أيها العابرون

هنا متسع للأسئلة / الكلام / الصمت / الضحك الطويل .. قوموا من سباتكم .. و اهجروا قبوركم .. سدوا ثغورَ هالاتِكم بالذِكر .. تجوَّلوا في محراب عالمي .. وتحصّنوا بإسم الله من همزات الشياطين.. وبالصلاة على رسوله وآله من عفاريتِ الجن التي تسترق السمع!
أهلا بكم أيها العابرون

الأربعاء، 18 يناير 2012

قبل الرحيل .. آخر قصيدة كتبها المدون الراحل عبد الله محسن

آخر ما كتبه الراحل المدون عبد الله محسن قبل ان ينطلق الى رحلة موته حيث وافته المنية أثناء زيارته للعتبات المقدسة في كربلاء حيث تم تشييعه في موكب مهيب وقد طافوا بجنازته على ضريح الامام الحسين والعباس (ع) وقد صلى عليه آية الله السيد هادي المدرسي في روضة الحسين وبعدها نقل جثمانه ليوارى الثرى في النجف الاشرف بجوار الامام علي في مقبرة السلام..

عشقَ اللهَ وما أحيي القيام

عشق الثورةَ لكنْ لم يكنْ يوماً أَمام

عشق الحبَ وما عذَّبه ذِلُ الهُيام

عشقَ الدُنيا وما أسكره طعمُ المُدام

عشق الموتَ وما أرعبه ذكرُ الحِمام

عشق الصبرَ وما فتتَ صبرَ الصبرِ إلا صبرهُ حينَ أقام

لغةٌ تحوي حروفَ الصمتِ لا تحوي حروفاً للكلام

لغةٌ في جلها..

عاشقاً لله ثائر طلق الدنيا ثلاثاً..

ومشى للموت صمتاً في سلام.

عبدالله محسن

الخميس، 5 يناير 2012

المزاعم الباطلة عن جذور الهوية البحرانية


المصدر : نشرة الوفاق العدد 152
المزاعم الباطلة عن جذور الهوية البحرانية التي حاولوا عبثاً تزويرها مراراً وتكراراً.. بعدما طالت أيدي التدنيس كل حاضرنا، طالت لتصل إلى تاريخنا العريق وماضينا المشرف وسعت إلى نسف تاريخ قرى جذورها ضاربة إلى ما قبل العهد الدلموني حاولت عبثا ذلك مراراً،
وآخر محاولاتها العقيمة هو تقرير أقرت فيه أن البحرين وفي العام 1825 كانت تضم تسع قرى فقط ونسفت الـ360 قرية التي كانت مأهولة بالسكان..
كيف يمكن لنا أن نقرأ محاولة إعادة كتابة التاريخ البحريني ونسف كل ما هو موثق ومؤكد في معظم الكتب والوثائقيات بشأن القرى البحرينية؟ وما مدى الاختلاف حول العراقة

التاريخية لقرى البحرين الـ360 الأصلية؟ وهل هناك ما يدحض فكرة أن القرى البحرينية الأساسية 9 ومن مذهب معين؟إلى ذلك خص الكاتب والباحث التاريخي حسين محمد حسين الجمري «الوفاق» بدراسة أعدها حول التقرير المزعوم جاء فيها:«زعم البعض مِن من لم يطلع على مراجع تاريخ البحرين أنه لم يكن هناك قرى بحرانية قبل عام 1825 وكان هناك، على حد زعمه 9 مناطق مأهولة. أضف إلى ذلك التشكيك في تاريخ التواجد الشيعي».

البحرين 1وأوضح الجمري «إذاً أمامنا هدفان لإثبات وجود استيطان في مواقع القرى الشيعية يعود لتاريخ قريب من 1825 ويمتد للماضي البعيد والثاني، وإثبات قدم التواجد الشيعي في المنطقة، بالنسبة للهدف الأول لا نحتاج لدراسات تفصيلية للرد على هذا الزعم بل تكفي الخارطة التالية التي توضح المناطق التي عثر فيها على لقى تدل على وجود استيطان بها بين عامي 1500م-1700م . وهي جزء من دراسة (لارسين) التي سنتناولها بشيء من التفصيل».
وتابع «فقط قارن بين خارطة الاستيطان للحقبة 1500م-1700م ومزاعم البعض وستجد مناطق قرى البحارنة عامرة، بينما يدعي البعض أن البحرين بها تسع مناطق استيطان فقط في العام 1825م، فأين اختفت تلك القرى التي عادت للظهور العام 1900م وذلك بحسب (دليل الخليج للوريمر) الذي ذكر فيه القرى المأهولة وحدد مواقعها، الأهم من ذلك أن أسماء عدد من تلك القرى القديمة ذكرت في ديوان (ابن مقرب العيوني توفي عام 1233م) وديوان (جعفر الخطي توفي العام 1618م) وهي لازالت تعرف بنفس الاسم حتى يومنا هذا» وتساءل الجمري لماذا 9 مناطق بالتحديد؟.
تسع مناطق بتسع محطات
إلى ذلك يجيب الباحث الجمري على تساؤله «تذكرني ‹›تسع المناطق›› بتسع المحطات التي وصفها عبد الجليل الطباطبائي في أهزوجة له يصف فيها رحلة له قام بها حول جزيرة البحرين الكبرى ونزل في ‹›››9 محطات وذلك في العام 1825م ولا أدري كيف أصبحت تلك التسع محطات هي تسع أماكن استيطان في البحرين في تلك الفترة وكأنما تك الأهزوجة تغنينا عن كل الدراسات التاريخية والآثارية التي نشرت. فقط للتعريف بصاحب الأهزوجة عبد الجليل الطباطبائي فقد ولد في البصرة العام 1776م ثم انتقل للزبارة، حيث وطد علاقته بآل خليفة وانتقل للبحرين معهم العام 1810م، حيث أوكلوا إليه أمر مراسلاتهم. وللوقوف على الأهزوجة كاملة بالشرح فقد وردت في مجلة الوثيقة العدد التاسع والأربعون (يناير 2006) والموضوع بعنوان:
«منظومة نزهة الجليس لعبد الجليل الطباطبائي: قراءة وثائقية فنية، للدكتور عبد الجليل العريض».
الطائفة البحرانية وجذور الهوية
وتابع الجمري حديثه «تم دراسة تاريخ المجتمع البحريني من أكثر من ناحية ومن قبل أكثر من باحث وباستخدام العديد من الآليات والمنهجيات، وما يميز تلك الدراسات أنها جاءت منفصلة ومستقلة عن بعضها البعض ولكنها في النهاية تعطي كلها نفس الاستنتاج وهو وجود امتداد حضاري ثقافي له جذور ضاربة في عمق التاريخ، ويتمثل ذلك الامتداد في وجود طائفة حضرية من السكان في البحرين تكونت في الأساس من جراء اندماج عرقين».
ولفت إلى أن «العرق الأول عبارة عن عرق حضري يمثل الامتداد الطبيعي للحضارات السابقة التي نشأت على أرض البحرين والعرق الآخر عرق قبلي تمثل في القبائل العربية التي سكنت البحرين والتي غلب عليها عرق قبيلة عبد القيس بالتحديد، وقد عرفت هذه الطائفة باسم «البحارنة». وفي سنوات لاحقة لكون الطائفة البحرانية سكنت البحرين مجموعات ذوي أصول قبلية لم تندمج مع طائفة البحارنة بسبب الاختلاف المذهبي بينهما، حيث اعتنقت الطائفة البحرانية المذهب الجعفري والأخرى اعتنقت المذهب السني».
وأشار «كما سكنت البحرين جماعات عرقية أخرى، وقد كونت كل تلك الطوائف المجتمع البحريني بهويته الحالية. ولكن، وكما حددت لنا نتائج البحوث العديدة تبقى طائفة البحارنة من بين كل تلك الطوائف هي الطائفة الأقدم والطائفة ذات الامتداد التاريخي».
منهجيات دراسة تاريخ وتطور المجتمع البحريني القديم
وأكد على أن «النتيجة السابقة لم تصغ بصورة اعتباطية ولكنها نتيجة توصل لها العديد من الكتاب باستخدام أكثر من منهج، وحتى نثبت أن هذه النتيجة خاطئة علينا أن نثبت خطأ كل بحث على حدة ونقده بصورة علمية مستخدمين المنهجية ذاتها المستخدمة في البحث المراد نقده، ونورد هنا بعض المنهجيات المختلفة التي استخدمت من قبل عدد كبير من الباحثين بصورة مستقلة».
1 – فقه اللغة المقارن
وأوضح الجمري في بحثه «نأخذ مثالاً على ذلك دراسة الدكتور عبد العزيز مطر في السبعينات من القرن المنصرم «ظواهر نادرة في لهجات الخليج العربي» والذي يثبت فيها أن اللهجة البحرانية هي لهجة قائمة بذاتها وأن الخصائص العامة لهذه اللهجة تكونت بفعل تأثرها باللغة الآرامية. وتطرح هذه الدراسة هنا سؤالاً مهماً وهو «متى وكيف حدث هذا التأثر؟»، إلا إذا كان هناك اندماج بين عرق عربي وعرق آرامي».
1 – مطر عبد العزيز (1976)، ظواهر نادرة في لهجات الخليج العربي. كلية التربية، دولة قطر.
2 – المنهج التاريخي/ الأركيولوجي
وتابع «وهو الاعتماد على المصادر التاريخية ودراسة الآثار، ومن أقدم تلك الدراسات دراسة محمد سعيد المسلم في العام 1986م في مجلة العرب «الجذور الأساسية للسكان في واحة القطيف» والذي يتحدث فيه الكاتب عن حدوث اندماج وانصهار كتل عرقية مختلفة أدى لتكوين سكان شرق الجزيرة العربية القديم». وهناك دراسات حديثة غيره ككتاب دانيال بوتس «الخليج العربي في العصور القديمة» والذي ترجم للعربية العام 2003م.
المسلم، محمد سعيد. الجذور الأساسية للسكان في واحة القطيف والمنطقة الشرقية. مجلة العرب، ج 8.7 ، سبتمبر/ أكتوبر 1986م. منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة و النشر. الرياض – المملكة العربية السعودية.
4 – المنهج التاريخي/ الأركيولوجي/ الاجتماعي/ الجيولوجي
البحرين 2وأكد «لا يوجد من هذا النوع إلا دراسة واحدة يتيمة وهي دراسة توضح كيف تكون المجتمع البحريني القديم هي دراسة لارسن، وهي الدراسة التي نتج عنها رسم خرائط الاستيطان في جزيرة البحرين الكبرى منذ حقبة باربار حتى 1700م وهي الخرائط التي اعتمدت عليها العديد من الدراسات. وقد استنتج لارسين هذه الخرائط من خلال دراسة «استخدام الأرض» واللقى الأثرية الموجودة في المنطقة وتحديد زمن حقب الاستيطان لكل منطقة عن طريق تحليل الفخار الذي عثر عليه في كل منطقة. بالطبع بعد لارسين ظهرت دراسات أحدث منها تضيف مناطق أخرى لتلك المناطق الذي حددها لارسين».
5 – المنهج التاريخي/ الأركيولوجي/ الأنثروبلوجي
وأشار الجمري «هناك دراستان لباحثة واحدة هي Judith Littleton تصف التركيبة الاجتماعية في المجتمع البحريني في الفترة الهلنستية، وتركز على أدوات الحضارة والأمراض وكذلك تحليلات ديمغرافية مختلفة. وقد أثبتت الباحثة وجود مرض السكلر في سكان البحرين قبل الإسلام».
6 – منهجية علم الجينات
وأكد «في 1989م عمل فريق فرنسي – أمريكي (Labie et al 1989) على طفرة تسبب فقر الدم المنجلي (السكلر) وهي طفرة خاصة بشرق الجزيرة العربية والشعب القبلي في شبه القارة الهندية وتم وضع احتمالات عدة لأصل وجودها في شرق الجزيرة العربية وجميع الاحتمالات تؤدي لنتيجة واحدة وهي أن هناك طائفة من السكان في شرق الجزيرة العربية يحملون طفرة خاصة بهم تختلف عن الطفرة التي توجد في إفريقيا تسبب مرض فقر الدم المنجلي، وأن هذه المجموعة من السكان تمثل امتدادا طبيعيا لسكان الحضارات القديمة في البحرين، وتتركز هذه الطفرة التي تسبب فقر الدم المنجلي في طائفة البحارنة بصورة أساسية (Al-Arrayed et al 2003)».
مشيرا الجمري إلى ان أحد العاملين مع نفس المجموعة الفرنسية الأمريكية في النصف الثاني من تسعينات القرن المنصرم أكد على النتائج السابقة (Daar, Hussain et al 2000)، وقد أصبحت تلك النتائج من المسلمات في تاريخ هذه الطفرة، حيث أكدت عليها العديد من البحوث التي تلت الأعمال السابقة.
7 – منهجية دراسة اللهجة والثقافة
ولفت إلى أن «هناك العديد منها ولكن سنكتفي بالإشارة لسلسلة بحوث بروفسور كلايف هولز من جامعة أكسفورد والذي جمعها مؤخرا في كتاب «اللهجة والثقافة والمجتمع في شرق الجزيرة العربية» والذي يتكون من ثلاثة مجلدات، وقد أكد في غالبية دراساته على وجود الطائفة الحضرية ذات الامتداد القديم ويخصها باسم «البحارنة» في مقابل الطائفة الأخرى ذات الأصول القبلية التي يسميها «العرب»، راجع على سبيل المثال (Holes 2001 and Holes 2002)».
التواجد الشيعي في البحرين
ولفت الجمري «بعد أن دخل العيونيون جزر البحرين في القرن الثاني عشر أصبحت الهوية المذهبية لها هي الهوية الشيعية بدون أي شك، إلا أن بعض الباحثين يعتقدون أن هويتها كانت وسأكتفي بذكر واحدة منها وهي دراسة (نايف الشرعان) التي أصدرت كتابا من قبل مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وقد تناول الباحث في هذه الدراسة نقود الدولة العيونية والتي نقش عليها «لا آله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله». والعملة تعكس هوية الدولة وهي واضحة هنا.
الشرعان، نايف بن عبدالله، نقود الدولة العيونية في بلاد البحرين، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، المملكة العربية السعودية – الرياض 1423 هـ
كتاب لدفيك كالوس
وفي ختام دراسته أكد على أن «لدفيك كالوس أحد أفراد البعثة الفرنسية للتنقيب وهو متخصص في دراسة النقوشات الإسلامية، وقد درس كالوس النقوشات الإسلامية في مسجد الخميس وعدد من المساجد وعدد كبير من القرى، ويعود تاريخ تلك النقوشات للقرنين الحادي عشر والسابع عشر الميلاديين وجميع تلك النقوشات شيعية بامتياز، وهي نقوشات تثبت بدون أدنى شك هوية مسجد الخميس الشيعية وهوية القرى التي كانت آهلة بالسكان بين القرنين الحادي عشر والسابع عشر الميلاديين».


الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

عندما تُمنح ساجدة شهادة الوفاة قبل شهادة الميلاد

بقلم : أحمد حبيب

في خضم الاحداث المتسارعة التي شهدتها البحرين بدءً من فبراير الماضي ومرورا على حجم الانتهاكات والتجاوزات التي أعلنها رئيس اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق ووصولا الى اليوم فلا يوجد ما هو واضح في الأفق من إنفراج سياسي او نقطة تحول يمكنها تصحيح الاوضاع بشكل مباشر, فالمبادرات من أي أطراف كانت لم تصل لمستوى حللة الازمة, ومفردة –الإصلاح- أصبحت من الامور التي تحتاج لتطبيقها مؤتمرات ولجان وتوجيهات تحتاج هي نفسها للجان ايضا لدراسة تنفيذ عمل اللجان الاولى!

جلالة الملك الذي أعلن في خطابه عن أسفه وألمه وخيبه أمله للتجاوزات والإنتهاكات التي قرأها السيد بسيوني امامه في حضور وسائل الاعلام المحلية والعالمية والتي على أثرها اصدر اوامره –الملك- بتطبيق التوصيات التي جائت في التقرير إلا ان بعض الإنتهاكات والتجاوزات مازالت مستمرة حيث كانت من نتائج التقرير إستخدام القوة المفرطة والغير مبررة في التعاطي مع من يحاول التعبير عن رأيه بالطرق السلمية, لكن على ارض الواقع يستمر هذا الامر عن طريق تطبيق العقاب الجماعي الذي يطال الكثير من القرى بالاستخدام المفرط للغازات المسيلة للدموع وكان آخرها في منطقة البلاد القديم, واخص بالذكر هذه المنطقة تحديدا لانها شهدت حادثة اهتزت لها قلوب العامة والامهات خاصة حيث قضت – ساجدة – حتفها! لم تسل منها قطرة دم ولم يكن بها كدمات ولم تكن بالغة لتصاب بالامراض المستعصية كالهبوط الحاد او ارتفاع ضغط الدم, حتى ان الامراض الوراثية التي يعاني منها شريحة واسعة من شعب البحرين كمرض فقر الدم المنجلي لايمكن ان نعرف انها مصابه به لأن ساجدة لم تبلغ من العمر سوى أربعة أيام ! حيث أعلن والدها ان تعرضت لحالة إختناق حادة نتيجة عدم مقدرته من عزلها عن تلك الغازات, ولانها رضيعة فلا يمكن لك ان تتخيل انها كانت تشارك في احدى المسيرات او الاعتصامات لذا فمن الطبيعي ان تكون في بيتها وتحديدا في احدى الغرف الدافئة لتحتمي من موجة البرد التي تجتاح البلاد هذه الايام, ما الذي أدخل تلك الغازات لداخل منزلها؟ هل نوافذ المنزل كانت مفتوحة في الجو البارد ام غزارة وكثافة الغازات التي يتم إغراق المنطقة بها ؟ حتى اننا كنت نشاهد تلك الغازات في بعض الصور وكانها سحابة غيم ماطرة

ساجدة بُعثت لتكون شاهدا عتيدا لحجم المأساة التي يعاني أهالي القرى من عقاب جماعي يطال الجميع والجدير هنا بالذكر ان من الاجراءات الرسمية لتصدير شهادة الميلاد للمولود تحتاج الى إسبوع في حين ان شهادة الوفاة يتم إصدارها في نفس اليوم لذا لم تحصل ساجدة على شهادة الميلاد إنما شهادة الوفاة !

وأي شهادة ؟!

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

ذاكرة ليس لها وجه

لا هُروبَ أبداً , أقفُ وتقفُ معي بقايا آلام الانغماس بروحي

نتصفّحُ وجوه الدفاتر , الوجه الأول لا يشبهني أبداً , يشبهكَ أنتَ كثيراً

الوجه الثاني لا يحمل أيّاً من تفاصيلي , أرى به نفس القناع الذي ترتدي

الوجه الثالث لستُ أنا , هو وجهكَ ! الوجه الرابع لاعلاقة لي به , تعرفه ؟!

الخامس , السادس , السابع , الدامع , الضائع , كلَّ وجوه دفاتري ترتعُ بها .

أعدْ لي وجوهي , وأعدكَ بأن أكتبكَ قصيدة اخيرة

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

سقط الرهان على المحرق


قلم : أحمد حبيب

لا يأتي ذكر البحرين في التاريخ دون التطرق لتلك الجزيرة التي جمعت فوق ترابها المزيج المتجانس لكل ثقافة وتراث البحرين في بقعة صغيرة المساحة, فعلى شواطئها تناغمت ألحان الصيادين وفي أسواقها تراقصت الأقمشة على وقع البخور والعنبر ومن مجالسها خرجت القصص التراثية والتي نحكيها نحن الآن لأبنائنا وأحفادنا تماما كما ورثناها من الآباء والاجداد.
هي المحرق التي ترتفع منها مناراتٍ لمساجد جمعت كل المذاهب حتى صار المصلي يرى تجسيدا واقعيا لقوله تعالى أن المساجد كلها لله.
وعلى عكس المدن والمناطق الاخرى في البحرين والتي عادة ما تتمتع بالخصوصية المذهبية إلا ان المحرق جمعت تلك الخصوصيات في احضانها, فالشعائر الدينية لكلا الطائفتين لها احترامها وتقدريها المتبادل بل ان لكل الطائفتين تاريخ حافل في انجاح تلك الشعائر.
فلا تستغرب عنكا ترى ابناء الطائفة السنية في الحسينيات يشاركون في خدمة المعزين وكذلك ليس بغريب ان ترى ابناء الطائفة الشيعية يشاركون في المساجد في شهر رمضان المبارك وغيرها من المناسبات.
على مر عقود لا نستطيع التمييز بين أبناء المحرق فكلهم يتكلمون اللهجة - المحرقية - فعندما يقول لك احدهم – انا محرقي – لا تستطيع ان تعرف من أي طائفة هوَ ! وهذا لا يعود للشكل او اللون او الملبس وحتى الإسم فالكثير من أسماء العوائل هي نفسها لأبناء الطائفتين فالأمر يعود للخصوصية التي يتمتع بها أبناء هذه الجزيرة في التعايش مع بعضهم البعض والإندماج فيما بينهم.
اليوم وبعد ان عصفت في البلاد الأزمة السياسية والتي ما زالت مستمرة منذ فبراير الماضي فالبعض من الذين لا يريدون الخير للبحرين يعول على الفتنة الطائفية ليصل لمآرب طالما حاول وعبر سنوات للوصل اليها من خلال بث الأفكار والمعتقدات والمغالطات عن طريق الخطب او المنشورات او حتى الكتب والتسجيلات الصوتية, أهدافهم بدت واضحة للعقلاء والتي ترمي لتقسيم المجتمع على اساس طائفي لكن يبدو ان هناك إختيار غير موفق للبدء بمشروع التقسيم الطائفي للمكان, فاختيار المحرق كتربة خصبة لمشروع الفتنة الطائفية هو إجهاض لهذا المشروع قبل ولادته فأبناء المحرق أكبر من تنطلي عليهم هذه المشاريع التي أطلقها مجموعة لا تمثل سوى نفسها إذ رفعت صوت النشار بالتحريض والسب والشتم مدعيةً حبها للوطن.
أبناء المحرق اليوم هم الرهان على دحر هذه الاصوات وإسكاتها الى الأبد وسيثبتون كما أثبتوا دائما لكل العالم ان البحرين عامة والمحرق خاصة كانت وما تزال وستبقى بلد التعايش والإخياء والمحبة والمثال الذي يتحتذى به في حب الوطن
المحرق بسماهيجها وعرادها وحِدِّها ودَيرها وحيّاكها وسواحلها و-فرجانها- قد أعلنوها وبالخط العريض ان لا مكان للطائفيين بينهم

ذكرى وفة الامام الباقي عليه السلام

الأحد، 30 أكتوبر 2011

مثقلون بما يكفي من ذكريات


أقف على مسافةٍ بعيدة من التأمل وسأكون واقعيا جدا ومنطقيا أكثر .. سأبتعد عن رتابة الكلمات ومزاجية الحروف وملل السرد وسأتكلم بإسم من يؤيدني فقط ومن يعارضني سأكنه له كل ما يستحق !
تتوالى الاحداث وتتسارع الخطى الى النهاية الحتمية ونحن مثقلون جدا ، مثقلون بما يجب أن يقال ، وما لا يمكن أن يقال ، مثقلون إلى الحد الذي لا يمكننا معه فعل شيء آخر غير الكتابة التي نتخفف بها قليلا.
بعض الأشياء عندما نكتبها فذلك لأجل أن ننساها فقط ، نكتبها لأنه من المحال على الذاكرة أن تتحمل ألمها أكثر مما فعلت، نكتبها لكي يكون بمقدورنا أخيرا أن ننساها في وقت يتذكرها فيه الآخرون دون ألم .وبعض الأشياء عندما نكتبها فلأننا لانملك أي خيار آخر ، كما هو الحال عندما نكتب عن أنفسنا لأن الآخرين جعلونا نفعل ذلك !
ذاكرة الآخرين لا تحتضر أبدا ولهذا نكتب عن أنفسنا أحيانا ..نكتب لأن الكثير مما يتذكره الآخرون عنا ليس هو ما نتذكره عن أنفسنا ، وليس هو مما يمكن لنا أن نسمح للآخرين بأن يتذكروه عنا ..نكتب لأجل أن يتذكرونا بالطريقة التي نريدها نحن ، نكتب كيلا يفسدوا ذكرياتنا وكيلا يجعلوها أسوأ مماهي عليه في الواقع ..
في وقت متأخر جدا من حياتك تدرك أن للآخرين ذاكرة أيضا ، تدرك ذلك بعد أن أصبحت ذاكرة الكثير منهم تختزن العديد من المشاهد لك ، مشاهد كنت تظن أنها ملك لك وحدك ولكنك تكتشف أنها لم تكن كذلك ، مشاهد هم يتذكرونها على نحو أنت لا تتذكر أنها كانت عليه مطلقا !لم تكن تعلم أن كونك البطل الوحيد فيها لم يكن سببا كافيا يقرر الآخرون من أجله نسيانها ، وأن ثمة دوافع كثيرة تجعل الآخرين لاينسون ، ولايهم أبدا كيف بدا الأمر لك حينها تافها أو لا يستحق ، ففي الذاكرة متسع لكل شيء !الآخرون يتذكرون دائما ما يجب أن ينسى ، وما لا يجب أن ينسى ينسونه تماما ..
إنهم يتذكرون عنا أكثر مما نتذكره نحن عن أنفسنا ، وأكثر مما يجب عليهم أن يتذكروه عنا!
لكثرة ما يحدثك الآخرون عنك وعن أشياء لاتتذكرها عن نفسك ، تتساءل عما إذا كانت ذاكرتك معطوبة ، وما إذا كنت قد عرفت نفسك يوما ؟!إنهم يعيثون فسادا في ذاكرتك ، ويتلفون الكثير مما تملكه عن نفسك ، ليستبدلوه بأشياء لم تكن يوما في حياتك ، لتتساءل مرة أخرى ما إذا كانت تلك خطيئتك أنك كنت مستهترا لامباليا ، أم هي خطيئتهم أنهم لم يغفروا لك ماغفروه لأنفسهم ؟!
هل هي خطيئتك أنك لم تكن ترى الأمور بأعينهم ، أم هي خطيئتهم حيث لم يشاؤوا أن يروا الأمور كما كنت تراها أنت ؟!
لم يكن منصفا من قال لي يوما أن النسيان يحدث رغما عنا ، لقد نسي أن يخبرني أننا نتذكر رغما عنا أكثر مما ننسى ، وأن الآخرين مهما كان النسيان قريبا منا فإنهم قادرون على أن يجعلوه بعيدا جدا .
وحدها تلك الأشياء التي لا نرغب في نسيانها ، والتي حدثت مرة ثم لم تتكرر، تتوارى سريعا خلف الذاكرة ، تتوارى حيث يصعب نبشها والبحث عنها . يصبح النسيان صعبا عندما تقرره وحدك ، وتصبح الأشياء التي ترغب في نسيانها أكثر إلحاحا على الذاكرة ، وتصبح الكتابة في كثير من الأحيان وسيلة للتخلص ليس إلا .



أحمد حبيب

الأربعاء، 9 مارس 2011

تمخضت الطائفية فأنجبت " بلطجة


البحرين ذلك الارخبيل الجميل الذي يسكنه شعب لم يتجاوز المليون في مزيج مجتمعي متآلف ومتحاب قلَّ ما وُجد على أرض أخرى, إذ عند هذا الشعب فقط تذوب كل الخلافات والاختلافات المذهبية والعرقية ورغم الحقب العصيبة التي مر بها هذا الشعب من استعمار وثورات شعبية على مستوى الوطن العربي عام 67 وحرب 73 مرورا بسنوات "الجريش" ووصولا للإنتفاضات الشعبية في السبعيات والتسعينات وسقوط الشهداء مازال هذا الشعب المعروف بطيبته وبساطته ورغم كل الاضطهاد والظلم الذي يُمارس ضده مازال يحمل تلك الصفات التي يتمييز بها عن باقي الشعوب بما فيها شعوب المنطقةفي كل أزمة يحاول من يريد تفكيك هذه اللحمة ان يطلق الاصوات النشاز ليحاول – مع علمه بالفشل – أن يبث سموم الفرقة بين اطياف هذا الشعب الطيب ليضرب على أوتار لا صوت لها سوى في إذنه وإن يخلق الخوف وعدم الطمأنينة في نفوس جزء من هذا الشعب ويوهمه بقصص لا توجد إلا في خياله فقط, هذا الشعب الذي لم يعرف معنى كلمة طائفية ولم يدري يوما ماهي لا على المستوى النظري ولا على المستوى العملي هو اليوم يسمع بها ويحاول البعض ان يجعلها واقعا في المجتمع البحريني بل لم يكتفوا بزرع هذه الكلمة في نفوس عامة الشعب عن طريق وسائل الاعلام الغير نزيهه والتي لا تتمتع بالاخلاق المهنية إنما تمادوا أكثر بالتحريض للخروج للدفاع عن أنفسهم من أوهام لا وجود لها. هذه الاوهام يروج لها من لا يريد صلاح هذا البلد لدرجة انه لا يعرف حتى الجهة التي يجب ان ينتقدها او يسقطها فمرة يصف شريحة كبيرة من أبناء هذا الشعب بالمجرمين والكفرة ومرة ينتقد النظام الذي يرى فيه انهم ولاة الامر حيث ان كلامهم حجة والاعتراض عليهم مشكل شرعا وفي ذات الوقت لا يرضى بمكارمهم ومبادراتهم وإجراءاتهم في التغيير في مسلسل من التناقضات التي لا تدل إلا على امور لا أحبذ ذكرها.اليوم مجموعة صغيرة لا تمثل أي جهة ولا تنتمي لأي تيار او جماعة او طائفة تأثرت بشكل سلبي بالمغالطات والاوهام التي أطلقها من لا يريد صلاح هذه الامة إذ حملوا الاخشاب والسيوف والاسلحة البيضاء ظناً منهم انهم سيخوضون حرباً ولا ادري مع من سيخوضونها ؟! شعب البحرين هو شعب الورود والطيبة وفي ذات الوقت هو شعب الصمود الذي لا يخشى من الترسانات العسكرية فضلا انه يخشى من أدوات حادة ! أقول لكم أيها الاحبة أنتم أبناء هذه الارض وكل من عليها اخوة وأحباب ولا تحتاجون سوى ان تزيلوا الوقر من آذانكم وافتحوا أعينكم لتروا ان أخوانكم هم من سيدافعون عنكم وانهم من سيضحون بأنفسهم من أجلكم لأنهم يؤمنون أنكم جزء منهم وهم جزء منكم

أحمد حبيب09/03/2011